عبداللة المنيعي
2006-05-23, 03:55 PM
مختارات من قصص التراث ..
1- حمود ناصر البدر..يصف الصريف قبل بدئها
حمود ناصر البدر من شعراء الأعلام بدولة الكويت.. شاعر بخسه التاريخ حقه من الشهرة والتميز والتفرد مع أنه كان من فحول الشعراء في عصرة. عاصر حمود البدر بدايات القرن الماضي وما كان بها من أحداث في شبة الجزيرة العربية والخليج العربي.. كان رحمة الله طواش ( تاجر يشتري ويبيع الؤلؤ) ومع ذلك كانت مفردات شعره لا تقتصر على البحر فقط.. بل تجاوزته للبر أيضا.. طلب منه الشيخ مبارك الصباح رحمهم الله جميعا بن يكتب قصيدة يوجهها لإبن رشيد ( عبدالعزيز المتعب الرشيد.. المسمى بعبدالعزيز الجنازة ) يرهبه فيها ويجعل الرعب يدب في أوصاله.. لكن القصيدة مع قوتها وبديع تكوينها (وسأتطرق لذلك) لم تكن ذات نفع حقيقي.. فقد إلتقى الجمعان في موقعة الصريف مرتين .. كان النصر لأبن رشيد .. ما يهمنا هنا جماليات القصيده وأسرار تكوينها.. أنظروا معي لأبياته في وصف الأبل وهو رجل من الحضر طواش يركب البحر.. يقول حمود الناصر البدر في مطلع قصيدته يصف الأبل:
يا راكبين أكـوار ست تبارى ... فج النحور أفحـاز مــا بين الأزوار
قطم الفخوذ معلكمات الفقارا... كـوم عـلاكيــم من القفر ضمار
جن من شرار ضرايب شرارا..عوص النضا العيرات ما جن بحوار
فتل العضود والعصا ما تجارا.. قطع الريادي ريد حسكات الأوبار
زرفالهن بين الجري والطيارا... لولا اللواحي عانقن رقط الأطيار
محلا مدناهن لهن إصطكــارا.. الواقــي الله يــوم مسن بميثـار
مثل النعام إن ذير ثم إستذارا... وجه على فجن يبي فيه معبار
فهو بعد وصف التكوين البدني للأبل يذكر أصلها فهي إبل شرارية خالصة لم تمتزج أصولها بغير الأبل الشرارية (نسبة إلى قبيلة الشرارات في شمال المملكة العربية السعودية) وهي من أجود أنواع الأبل في الجزيرة، وذكر إنها أباكير لم تتزاوج أو تلد وإنها فتيه في العمر( حسكات الأوبار) قصير وبرها.. مطواع سهلة القيادة وسريعة مثل النعام.
في قصيدته كان من المفروض من حمود البدر بإن يهدد وينذر ويرهب خصمة ومع ذلك كان كلامه محسوب وفيه إحترام وتقدير للخصم .. لم يلجأ للبذاءة أو التحقير.. نبيل حتى في هجائة فهو في باديء الأمر يقول:
سيروا معشاكم وسجوا نهارا... وغب السرا يلفا بكم دار من دار
ريف الضيوف ودار ستر العذارا .. عبدالعـزيز الشمري سر وجهار
تلفون زين زاهــي بإعتبــارا .... كارن لأخـــو نوره وحنا لنـا كـــار
وفي موضع أخر من القصيدة الطويلة يقول حمود ناصر البدر:
أنتم كما ضلعن قوي حجارا...وحنا كما نجم على الضلع حدار
أنتم حـرارا من مواكر حرارا.. وحنا ترانا من صـواريم سنجــار
يمدح حمود البدر خصمة ويزيد في مدح فريقه ليظهر المدح الأول وكانه قليل إذا قورن مدح خصمة بمدح فريقه فهو لم يذم ولم يلجأ إلى السب أو القذف.. كحال الشعراء المعاصرين !!!
بقى أن أذكر أن هذه القصيدة قد أثبتت مقولة تاريخية عن شجاعة وبسالة عبدالعزيز المتعب الرشيد.. ( المسمى عبدالعزيزالجنازة ) فقد تناقلت الألسن رواية عنه أنه كان لا يترك السيف من يده ويقاتل به طوال اليوم حتى إذا رجع إلى معسكره وقت المغيب جاء خدامه أو مواليه بإناء به ماء حار لكي يغمس يده فيه وذلك لكي تتمدد عروقه وينزع السيف من يده .. ذكر ذلك حمود الناصر البدر في معرض قصيدته حين قال عاتبا عليه بأنه لم يشاور خاله حمود العبيد الرشيد أبو ماجد- ومن المعروف أن ماجد العبيد الرشيد وأبناؤه تولوا راية القتال ( عقادة الغزو والمعارك ) من بعد ابيهم عبيد الرشيد أحد مؤسسي إمارة آل رشيد في جبل حايل ، وصارت الإمارة إلى عبدالله وأبناؤه من آل رشيد - في عدم ملاقاة مبارك الصباح لعدته والجموع التي حشدها له:
تيــار فــوار الخـطــــر ينتدارا .. مير أنت منتب يم حسنات الأشــوار
أغواك ميشوم شعب لك ونارا.. وما أظن ابو ماجد رضا منك ما صار
يدني لك الجرناس وأنت تتوارى..... حيثك خبـيـر داري يدك والحــار
ويصف حمود البدر عدة فريقه من السلاح.. بمسميات السلاح المختلفه التي يحملها وفي ذلك نوع من المبالغه والتهويل لإخافة فريق العدو فيقول :
:
عده نصالك بكا النظام الدهــارا ... بإمهات نصف إخشاب طوال وقصار
ومسلينات المـــوزري صنع دارا... ظرفـات صنع اللندني دفـع واقــرار
وجنس يجينا من بـلاد النصـــارا ... ما هن وراور وأسمهن لولب النـــار
دفــــع يثــور وضربنــا بالقـــرارا... وخيرك تشوف أفعال عطبين الأذكار
وأخيرا وليس أخر أختم موضوعي كما ختم حمود الناصر البدر رحمة الله بقوله:
تم الجــواب بزين ترثت خيـــارا ... بأزكى صــلاة على النبي خير الأبرار
وتقبلوا تحياتي وأسمحوا لي على الإطالة...
1- حمود ناصر البدر..يصف الصريف قبل بدئها
حمود ناصر البدر من شعراء الأعلام بدولة الكويت.. شاعر بخسه التاريخ حقه من الشهرة والتميز والتفرد مع أنه كان من فحول الشعراء في عصرة. عاصر حمود البدر بدايات القرن الماضي وما كان بها من أحداث في شبة الجزيرة العربية والخليج العربي.. كان رحمة الله طواش ( تاجر يشتري ويبيع الؤلؤ) ومع ذلك كانت مفردات شعره لا تقتصر على البحر فقط.. بل تجاوزته للبر أيضا.. طلب منه الشيخ مبارك الصباح رحمهم الله جميعا بن يكتب قصيدة يوجهها لإبن رشيد ( عبدالعزيز المتعب الرشيد.. المسمى بعبدالعزيز الجنازة ) يرهبه فيها ويجعل الرعب يدب في أوصاله.. لكن القصيدة مع قوتها وبديع تكوينها (وسأتطرق لذلك) لم تكن ذات نفع حقيقي.. فقد إلتقى الجمعان في موقعة الصريف مرتين .. كان النصر لأبن رشيد .. ما يهمنا هنا جماليات القصيده وأسرار تكوينها.. أنظروا معي لأبياته في وصف الأبل وهو رجل من الحضر طواش يركب البحر.. يقول حمود الناصر البدر في مطلع قصيدته يصف الأبل:
يا راكبين أكـوار ست تبارى ... فج النحور أفحـاز مــا بين الأزوار
قطم الفخوذ معلكمات الفقارا... كـوم عـلاكيــم من القفر ضمار
جن من شرار ضرايب شرارا..عوص النضا العيرات ما جن بحوار
فتل العضود والعصا ما تجارا.. قطع الريادي ريد حسكات الأوبار
زرفالهن بين الجري والطيارا... لولا اللواحي عانقن رقط الأطيار
محلا مدناهن لهن إصطكــارا.. الواقــي الله يــوم مسن بميثـار
مثل النعام إن ذير ثم إستذارا... وجه على فجن يبي فيه معبار
فهو بعد وصف التكوين البدني للأبل يذكر أصلها فهي إبل شرارية خالصة لم تمتزج أصولها بغير الأبل الشرارية (نسبة إلى قبيلة الشرارات في شمال المملكة العربية السعودية) وهي من أجود أنواع الأبل في الجزيرة، وذكر إنها أباكير لم تتزاوج أو تلد وإنها فتيه في العمر( حسكات الأوبار) قصير وبرها.. مطواع سهلة القيادة وسريعة مثل النعام.
في قصيدته كان من المفروض من حمود البدر بإن يهدد وينذر ويرهب خصمة ومع ذلك كان كلامه محسوب وفيه إحترام وتقدير للخصم .. لم يلجأ للبذاءة أو التحقير.. نبيل حتى في هجائة فهو في باديء الأمر يقول:
سيروا معشاكم وسجوا نهارا... وغب السرا يلفا بكم دار من دار
ريف الضيوف ودار ستر العذارا .. عبدالعـزيز الشمري سر وجهار
تلفون زين زاهــي بإعتبــارا .... كارن لأخـــو نوره وحنا لنـا كـــار
وفي موضع أخر من القصيدة الطويلة يقول حمود ناصر البدر:
أنتم كما ضلعن قوي حجارا...وحنا كما نجم على الضلع حدار
أنتم حـرارا من مواكر حرارا.. وحنا ترانا من صـواريم سنجــار
يمدح حمود البدر خصمة ويزيد في مدح فريقه ليظهر المدح الأول وكانه قليل إذا قورن مدح خصمة بمدح فريقه فهو لم يذم ولم يلجأ إلى السب أو القذف.. كحال الشعراء المعاصرين !!!
بقى أن أذكر أن هذه القصيدة قد أثبتت مقولة تاريخية عن شجاعة وبسالة عبدالعزيز المتعب الرشيد.. ( المسمى عبدالعزيزالجنازة ) فقد تناقلت الألسن رواية عنه أنه كان لا يترك السيف من يده ويقاتل به طوال اليوم حتى إذا رجع إلى معسكره وقت المغيب جاء خدامه أو مواليه بإناء به ماء حار لكي يغمس يده فيه وذلك لكي تتمدد عروقه وينزع السيف من يده .. ذكر ذلك حمود الناصر البدر في معرض قصيدته حين قال عاتبا عليه بأنه لم يشاور خاله حمود العبيد الرشيد أبو ماجد- ومن المعروف أن ماجد العبيد الرشيد وأبناؤه تولوا راية القتال ( عقادة الغزو والمعارك ) من بعد ابيهم عبيد الرشيد أحد مؤسسي إمارة آل رشيد في جبل حايل ، وصارت الإمارة إلى عبدالله وأبناؤه من آل رشيد - في عدم ملاقاة مبارك الصباح لعدته والجموع التي حشدها له:
تيــار فــوار الخـطــــر ينتدارا .. مير أنت منتب يم حسنات الأشــوار
أغواك ميشوم شعب لك ونارا.. وما أظن ابو ماجد رضا منك ما صار
يدني لك الجرناس وأنت تتوارى..... حيثك خبـيـر داري يدك والحــار
ويصف حمود البدر عدة فريقه من السلاح.. بمسميات السلاح المختلفه التي يحملها وفي ذلك نوع من المبالغه والتهويل لإخافة فريق العدو فيقول :
:
عده نصالك بكا النظام الدهــارا ... بإمهات نصف إخشاب طوال وقصار
ومسلينات المـــوزري صنع دارا... ظرفـات صنع اللندني دفـع واقــرار
وجنس يجينا من بـلاد النصـــارا ... ما هن وراور وأسمهن لولب النـــار
دفــــع يثــور وضربنــا بالقـــرارا... وخيرك تشوف أفعال عطبين الأذكار
وأخيرا وليس أخر أختم موضوعي كما ختم حمود الناصر البدر رحمة الله بقوله:
تم الجــواب بزين ترثت خيـــارا ... بأزكى صــلاة على النبي خير الأبرار
وتقبلوا تحياتي وأسمحوا لي على الإطالة...